لبست أجمل ما عندها من ملابس وتزينت كأروع ما يكون قبل ان تلتحق بمكتبها. فاليوم ستخرج معه بعد العمل. يروقها كثيرا قضاء الوقت معه خارج البيت. حان الموعد، لكنه لم يأت. نظرت في ساعتها. لقد تأخر بعض الدّقائق... نصف ساعة ... ساعة ... مضت ساعات عن الموعد ولم يأت، وهاتفه مغلق. وهي على أحرّ من الجمر. لا يعجبها ما يحدث. لقد بدا عليها القلق والغضب. وفجأة، رنّ الجرس، ودقّ قلبها، أخيرا ...
لم يكن جرس باب المكتب الذي رنّ، بل هاتفها ... إنه هو المتّصل. أخيرا تذكر أن له زوجة تنتظر، المهمّ أنه تذكر ... الباقي لا يهمّ ... ولكنّه يعتذر :
أنا آسف حبيبتي، لقد تورطت في جلسة مع بعض الأصدقاء، ولم استطع الانسحاب ولن أستطيع، اعذريني أرجوك وكوني متفهّمة... أحبك ... وسأعوضها لك .....
أغلقت الهاتف دون أن تنبس بكلمة وقلبها يعتصره الألم. لقد تعودت ذلك. لم تعد تتفاجئ ولم تعد تنتظر غير الاعتذار والأعذار ...الواهية. وضعت هاتفها جانبا وانفلتت إلى الماضي تستعرض ذكرياتها بحلوها وبمرّها ... لعلّ المرارة كانت تغلب، لكنها كانت متفائلة دائما وتحلم بغد أفضل. غير أن تلك اللحظات كانت قاسية لدرجة أنها لم تتمالك نفسها عن البكاء. نعم بكت بحرارة الدمع حتى انفطر قلبها. وفجأة ... دقّ الجرس، جرس الباب قد رنّ ... مسحت دموعها وأسرعت لتفتح. الوقت ليس وقت عمل ولا تتوقع غيره يأتيها... استطاع ان يفلت من أصدقائه وجاء ليراضيها، عموما سترضى ما دام يفكر فيها وهل لها خيار ما دامت تحبه بهذا القدر ، لا خيار ما دامت ترى الدنيا من خلال عينيه. لا خيار ... فتحت الباب .... كانت صديقة قديمة، ضاقت بها الدنيا فجاءت اليها تطلب مؤانسة وقد تعودت لقاءها في مكتبها من حين لآخر
...
خواطر أنثى
زهرة مراد / زهرة الربيع 17 ديسمبر 2010

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق