المشاركات الشائعة

الجمعة، 24 يونيو 2011

حين نستعيد الذكريات ... خواطر أنثى - زهرة الربيع زهرة مراد


توقفت أمام الباب قليلا قبل أن تدخل. لم تكن مترددة، لكنها لا تدري ما الذي اجتاح كيانها حين وصلت أمام الباب. لم تفهم لمَ لمْ تدخل مباشرة... كانت نظراتها تجول في كلّ أرجاء المكان. تقدمت خطوة... ثم أخرى تلتها خطوات بطيئة..عيناها تجولان في الداخل : الحديقة، الجدران... الأبواب... النوافذ... في كل ركن صغير... سارت لا تشعر بشيء  مما يحيط بها، يملأها فقط عطر المكان ... لم تشعر بوجود ما ومن كان حولها ... لم يكن أمامها سواه ... الرائحة نفسها، الشكل نفسه، كلّ ما فيه لم يتغير ... أحست بشيء يستيقظ في داخلها... إحساس لذيذ يداعب نفسها، تنساب مع الماضي البعيد، تعود لذكريات السنين الخوالي : في ذلك المكان ، كانت تجلس وفي تلك الزاوية كانت تلهو برفقة من تحب ... صعدت الدرج بتأنّ وكانها تريد ان تشبع نفسها من شيء تشتاق اليه كثيرا، إنها تستعيده الان ... دخلت المكتب وجلست وهي تتمتم بكلمات لم تكن تعي ان كان ذاك ما تريد قوله ام لا، وعيناها لا تزال تجول في الجدران والصور وكل ما وجد في المكان ... استفاقت على صوت يرحب بها ويقول : تفضلي سيدتي على الرحب والسعة حللت اهلا ونزلت سهلا.
نزلت كلماته في نفسها منزلة حلوة وابتسمت ونظراتها شاردة في اتجاهات مختلفة تعود بها الى سنوات الصّبى وترد التحية قائلة : في الحقيقة انا مذهولة ... انا سعيدة جدا لعودتي ولا اجد ما اقول ...
رغم انه لم يفهم ما تقصد بالضبط ابتسم لها وطلب منها اصطحابه فتبعته  راضية ... سارا معا بين الابواب والنوافذ وتكلما وقدمها للجميع ... لكل من كان هناك وهي تبتسم لكل من يراها ابتسامة مضيئة تعكس فرحا من الاعماق ... قالت مشيرة الى احدى الاماكن : هناك ... هناك كنت أجلس، ووراء تلك الطاولة كنت أقضي ساعات، وفي تلك القاعة قضيت سنوات ... وفي ذاك القسم احتوتني أروع المعلمات ... وعلى ذاك اللوح بيدي خططت الحروف عديد المرّات ... وتحت تلك الشجرة احتميت من الشمس صحبة الرفيقات ... اليوم اعود ومعي الذكريات ... اعود اليك يا مهد تعلمي يا مدرستي  التي فيها قضيت اجمل السنوات ... لعلي اجدد العهد وانا الان من ضمن المعلمات ...

خواطر أنثى
زهرة مراد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق