المشاركات الشائعة

الجمعة، 24 يونيو 2011

سيدتي ... الآن ارحمي ... خواطر أنثى - زهرة الرّبيع زهرة مراد


وقف أمامها وصدره يعلو وينخفضُ. مطأطأ الرأس أحيانا وأحيانا رافعهُ. ينظر إليها طورا ويخفض بصره تارة أخرى. أنفاسه متسارعة. يهمّ بالكلام لكنّه لا يفعل. وما عساه يقول وهو يشعر بكلّ هذا الاحراج. ما عساه يقول وهو لا يحسن أن يجد عذرا لما حدث. ما عساه يقول لها وهو يعرف أنه مذنب ولو بدرجات. هو مقتنع بأنه مقصّر لكنّه لا يجيد أن يفعل غير ذلك. إنه يعرف أن عليه جانبا من الخطأ لذلك يصمت أمامها ولا يجرؤ على الكلام. ليته يفعل... ليته يتكلّم... ليته يقول... إنه عاجز... أسير... تسأله فلا يجيب وتستفسره فلا يستجيب، وتعيد على مسمعه ما يحدث وتشرح له لماذا يحدث فينظر إليها في صمت موافقا على كل كلمة تقولها متوسلا أن ارحمي ... سيدتي. فانا اقدّر ما تفعلينه من أجلي ... واشعر بثقل عبئي عليك لكني لا أحسن ان اغيّر ما بنفسي
تتوقف عن الكلام. تنظر إليه بصمت،  تطيل النظر، تقترب منه،  تدعوه ان يقترب،  فيزداد اهتزاز صدره وتتسارع دقات قلبه أكثر وينظر في عينيها متوسلا، ارجوك سيدتي لا تفعلي، لا تزيدي مأساتي، إني احبّك... أشعر بحبّك في داخلي، لكن اعذريني، فانا حاولت ان أكون كما تريدينني أن أكون، حاولت أن أرقى بنفسي إلى المرتبة التي يجب فيها أن أكون... لكني فشلت. وأعترف لك أني فشلت. لا أعتب عليك يا سيدتي، فأنت لست مذنبة في حقي، ولست منك غاضبا بل من نفسي أنا المستحي. لا أعتب عليك... لا ألومك ...لا أفكر في أن أثور عليك، فانا أعرف أنك تحبينني وأيّ حبّ في قلبك الكبير تكنين لي، وأعترف بأنك حاولت دعمي، حاولت مساعدتي... لكن اليوم يا سيدتي ارحمي...
مدّت يدها نحوه في صمت، فاهتز  وانتفض. قالت في حنوّ ولكن باسى : لا تخف يا صغيري، عدْ الى مكانك الآن وغدا دع والدتك تصطحبك اليّ خارج اوقات العمل وفي مكتب المدير نلتقي...

خواطر أنثى
زهرة مراد - قليبية 19 ديسمبر 2010


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق