قالت مغمغمة وقد تأخر الليل وهي بمفردها :
- عندما تغلق أبواب المدينة ولا يبقى من الليل إلاّ أحلامه، أشعرُ بثقل الصّمت في عالمي وبقسوة الوحدة في حياتي..
حينها دخل دون أن ينظر إليها فواصلت قائلة بصوت أكثر ارتفاعا قاصدة أن يسمع قولها :
- بالأمس كنت أظنّ أنّ قصص الحبّ تنتهي دوما نهاية الأفلام العربيّة القديمة، بتجاوز كلّ العقبات واللـّقاء الأبديّ السّعيد، وكنت أعتقد أنّ الحبّ الكبير ينتهي دوما بزواج أو بفجيعة، حتى أحببتك ...اكتشفتُ أنّ عهد الآمال الكبيرة قد ولـّى، وأنّ الحبّ الكبيرْ بعد الزواج يمكن أن يمرض ويحتضرْ حتى نهرب منه وكأنّه وباءْ. الحبّ الكبيرْ قد يموت، وقد يحمل مع الأيام أثقالا لا يمكن السّيْر معها، ويصبح حبا بلا معنى، كسيحا يزحف، مجرّد هاجس بعيد ... تتلاشى بقاياه على ثرثرة الأيام.
نكذب على أنفسنا، أنت وأنا، نمنع الرّيح من السفر في عالمنا، نوقف المدّ من الوصول إلى شواطئنا. ونستسلم لعاطفة باردة، تنتقل من اليوم إلى الغد دون تغيير وباستسلام لا حماس فيه.
لذلك لم تعد تدهشني حكايات الحب الخالدة، ولم أعد أريد منك حبّا كبيرا يتحكّم بحياتي، لم أعد أبحث عن السّعادة الكبرى. فالفرح الكبير تـُخمة لمن لم يتعوّدهْ. والحزنْ ! الحزنُ يزرعُ الكآبة َ ويوقفُ الزّمنْ... وأنا أريدُ الاستمرارَ لأيّامي وعواطفِي. لذلكْ، لن أحدِّثكَ عن حبٍّ كبيرْ يُؤلمني بموتٍ بطيءْ، فقد تعلـّمت أن أرضى بلحظةِ الحبّ التي أعيشها معكْ ما دامت تدغدغ أنوثتي وتؤكد يقظة مشاعري حتى ولو كانت نادرة.
وحين أنهتْ كلامها، كان هو يغطُّ في نومٍ عميقْ.
خواطر أنثى
زهرة مراد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق